تسهيل..

صفحة أنقل لكم فيها من كل بحر قطرة ومن كل أدب رشفة ومن كل صفحة لمحة ومن كل بوح خاطرة..



حاولت فيها أن اقتص ما احس فيه الفائدة والمعلومة المميزة ، قد لا أجيد ابتداع الأساليب المميزة والطرق الجيدة والتقنيات المتطورة ولا أجيد فن شد الانتباه ولكنني أجيد المحاولة..



اتمنى أن تجدوا فيها الفائدة والمتعة وأن تستمتعوا في رحابها..







عبدالله



الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

في دهاليز العقول

العقل خلق في الكائن البشري وميَّز الله به الإنسان عن غيره من المخلوقات، والاختلاف في نوعية العقول يكمن في طريقة استخدام الإنسان لهذا العقل وتوظيفه بالطريقة السليمة وتنميته بالتجارب والخبرات وربما بالدورات ليعزز طريقة توجهه للطريق السليم. وعند الدخول في دهاليز الإدارة وصنع القرارات والتعامل الإداري فإن هناك أنواع من العقول الإدارية تختلف باختلاف أشخاصها وطبيعة تكوينهم ، أولهم: العقل الحجري، نسبة إلى الحجر حيث أن صاحبه لا يتقبل أي رأي أو فكرة ويتعمد في قراراته على رأيه الشخصي وقناعاته وإن لم يُتفق عليها ، وهذا العقل العنيد اعتاد على فرض الفكرة والانحياز بالرأي وقد يراها نوع من قوة الشخصية أو النرجسية الغير مُدرَكة. وثانيهم: العقل الإسفنجي، نسبة إلى الإسفنجة حيث أن هذا العقل يمتص أغلب الأفكار متقلباً ويكون سريعاً في تغيير آرائه ، كثير التردد والتراجع ، قراره لحظي يُبنى على اقتناعه فقط ، منقاداً أكثر من أن يقاد وإن أحس أنه قائد فهي قدرات أناس خارقين أقنعوه بما يريدون (مسرحية هو بطلها). وآخرهم: العقل الزجاجي، لشفافيته ووضوحه وهذا العقل مُلهم مُحفز حيث يفصل بين الآراء وينقح الأفكار ويقرأ ما بين السطور ويحلل ما يقال وما يُعرض عليه ولا يتسرع في قراراته، لأنه يعلم أن أكثر من يسعون إلى تمرير مصالحهم يستخدمون عنصر (السرعة) مع الإقناع (غسيل المخ) ، وحين يتريث صاحب القرار في أي أمر فإن كل تأخير يربك أصحاب المصالح ويعطي صاحب القرار فرصة للتفكير والتحليل، لكن لا أن يكون تأخير يُضرّ بمصلحة العملية الإدارية ، فلذلك كلما اعتراك الشك وأنت صاحب قرار فاستخدم أسلوبك الفطين بالاستفسار والنقاش وطرح الأسئلة والتركيز في حرص بعض من هم تحت إدارتك على أمور دون غيرها، فكن حذقاً ثم لا تهمل الاستناد على اللوائح والأنظمة التي تجعل القرارات مبنية على رؤى سليمة وصحيحة. ولا تُغفِل حنكتك الإدارية أيضاً أن صاحب المصلحة غالباً ما يتسلح بالمعلومة والطريقة والحجة المثلى للإقناع وقد يضعها في سيناريو محبوك ليمرر مطلبه. فاجعل عقلك زجاجياً ولا تَكُن ليناً فتعصر ولا تكن قاسياً فتكسر ولكن كن فطناً فتنجو.

 

تسهيل: هذا الكلام ينطبق أيضاً على كل قائد وصاحب سلطة وقرار سواء كان أب أو أم أو حتى كبير قومه.


 

عبدالله بن عبدالكريم العريج

طالب الدراسات العليا في الإدارة  جامعة قانون الأمريكية

www.twitter.com/aloraij



الاثنين، 2 فبراير 2015

أوامر ملكية

مع كل قرارت ملكية ووزارية جديدة ماذا يرجع إلى ذهنك ؟
في كل حقبة مرؤوس يترأس ورئيس يذهب، أناس يرحلون وغيرهم يأتون، أنفس تولد وأرواح ترحل، مناصب تشغر وكراس تدور، مشلح يزول ويلبسه آخر، عوائل تحتفل وأخرى تحزن، أم ترقص فرحا وبنت تبكي هناك، وهي الدنيا تدور ولا تدوم.

الكرسي يدور والأشخاص يرحلون وكل راحل زرع في الذهن شيئاً ، إما إيجاباً أو سلباً ، نقلاً أو سمعا ، وبين كل فصل تجد مادحا وساخطا وواقف بينهما بصمت ، أحد مؤيد وآخر معارض وكل يثبت رؤيته. 
أسأل صاحب معالي متقاعد مالذي تمنى أن يفعله ، وأسأله عن ذوي الأقنعة ، من رأى ومن اختفى ، وأسأله عن عز كان وسؤدد زال ، كم من أشخاص ساعدهم وكان عوناً لهم ، أسأله كيف كنت وكيف رحلت وماذا يعرف عنه ويذكر!!!

إن اعتليت كرسي فاعلم أنه فرصة وهذا الكرسي سيدور ، وإن حظيت بعلو فإنه وإن طال لا يدوم ، دوام الحال من المحال لكن الحقيقة أن أي صورة زرعتها في أذهان الناس عنك لن تمحى، وأي خلق عاملت به غيرك فهو باق ، عليك أن تسأل نفسك عندما يذكر اسمك بماذا ربطته؟ ماذا عملت يوم أن كنت تستطيع أن تعمل.

غاية مقالي هي أن تربط اسمك وحياتك بشيء إيجابي متميز وتحبه ، إما بخلق أو عمل أو حتى فكرة ، شيء يمنحك طاقة ويجلب لك سعادة ، كن صاحب مبادرة لمن حولك وغير أطباعك ، اجعل لك رصيد خير يمحي تقصيرك ، واترك الجانب المضيء في شخصك ينطلق وامنح لنفسك فرصة. على سبيل المثال عندما يقال لك غازي القصيبي رحمه الله يربطه عقلك الباطن بالوزير الإداري الكفاح الشاعر وكل شخص يثبت في عقله شيء عنه. ولو قلنا ابن باز رحمه الله ارتبط عقلك بالعالم الزاهد المفتي المتواضع وما يحفظه عقلك. كما لو قلنا الملك عبدالله رحمه الله ذكرنا الملك العفوي الشعبي الغير متكلف ومن أحبه الشعب. واترك لك المجال لو قلت توفيق الربيعة؟ أو قلت ناصر القصبي؟ خلف بن هذال؟ العساف؟ الشلهوب؟ أحمد الشقيري؟ هتلر؟ بوش؟ أحمد ديدات؟ بشار؟ أو فلان وفلان؟ ربما أشخاص تعرفهم ولا أعرفهم على مستوى معرفتك الشخصية. 

ما ينطبق على صاحب منصب ينطبق على حياتك الاجتماعية مع أهلك أصحابك أقربائك. فكر للحظة بأي شخص ببالك وحاول أن تلاحظ ماذا تربطه به؟ (قف للحظة انتق شخص تذكره بشيء) تجد في مجتمعك المبتسم الله يذكره بالخير والعصبي الذي لا تقربه، والمزاجي يازينه إذا روق ، الخدوم اللي ما يقصر ، الواصل رحمه ايه ما قد ضيعنا ، الشكاي ، اللي ما يدقق ، البار بوالديه ، وغيرها من الانطباعات اللي تزرع بعقلك وبغير إرادتك حفظتها من موقف وردة فعل أو حدث أو حتى من كلام، وعندي قناعة شخصية بأن أروع ما تبدأ به هي علاقتك مع الصغار فما يأخذه من انطباع عنك يحفظه ويكبر معه. تذكر شخص بالعائلة خال أو عم أو أخ كان قريب منكم لما كنتم أطفال باللعب والتمشية والطلعات تحس أنه قريب منك حتى لما تكبر.

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أرأيت الرجل يعمل الخير ويحمده الناس عليه وفي رواية يحبه الناس عليه قال تلك عاجل بشرى المؤمن .. ) رواه مسلم . .
وخير ما يبقى للإنسان بعد موته ذكر حسن جميل يذكره الناس به فيدعون له ..
فما أشهدت الناس عليك؟ فلتترك لهم شيء جميل يذكرونك فيه.

تساهيل:
* لا تشترى المحبة بالمال بل بالأخلاق والمواقف
* لا تحكي أفعالك الحسنة ولا تحصيها
* لا تفعل ليقال فاعل ، بل أفعل لأنك تحب أن تفعل
* في المحبة.. أحب الفعل وصاحبه
* في الكره.. أكره الفعل دون صاحبه

عبدالله بن عبدالكريم العريج
2/2/2015