تسهيل..

صفحة اانقل لكم فيها من كل بحر قطرة ومن كل أدب رشفة ومن كل صفحة لمسة..



حاولت فيها أن اقتص ما احس فيه الفائدة والمعلومة المميزة ، قد لا أجيد ابتداع الأساليب المميزة والطرق الجيدة والتقنيات المتطورة ولا أجيد فن شد الانتباه ولكنني أجيد المحاولة..



اتمنى أن تجدوا فيها الفائدة والمتعة وأن تستمتعوا في رحابها..







عبدالله



مقاطع مختارة من اليوتيوب

Loading...

السبت، 30 يوليو، 2011

شعبنه.. بقلمي

عبدالله بن عبدالكريم العريج: 
شعبنتين..
الشعبنة الأولى:
تأملات..  إلى بعض من غص بهم جسر الملك فهد، واكتظ بمن (انلطعوا) الساعات الطويلة في جسر الأحلام مضت بين تقليب النظرات يمنة ويسره.. أو لهو بالواتس أب.. ووقضه مفترس لـ(يلزّ بالسيارة اللي قدامه) لا أحد يسقط عليه.. ومن يقلب بقنوات الرادو من الملل.. ويا بخته اللي معه خويه يسوق عنه شوي ويروح ياكل له لقمه ويجيب معه شاهي لربعه.. وذاك عياله اكتسحهم الزهق من توم وجيري على الـ(DVD) وناموا متعفطه رقابهم من الطفش ــ أحلى طريقه للهروب من الواقع (النوم) ــ واللي مشتغل قزقزة في خلق الله بلا هدف بس بدون تميلح.. وبامكانك تزور الموقع الإلكتروني للجسر  http://www.kfca.com.sa/ar/pages.aspx?pageid=288 لتقيم كم منهم من قضى ملذاته في رقصة ونكسة.. وكأس وخمرة.. وأحلى سهرة مع أحلى (شلة) جوهم راااااااايق ــ بنظرهم ــ .. ليلة وردية وسهرة جهنمية مردداً في قرارته:
"خُيّر لي العشق وكأس المدام
من ادعاء الزهد والاحتشـام
لو كانت النار لمثلي، خلـت
جنات عدن من جميع الأنام".
ومايضحكك بكياً من بكّر بالصلاة لكي يلحق على السهرة .. ويفك الخرمة ممتثلا لقوله تعالى( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى).. يصفُّ الخمرة والبيرة بالثلاجة لكي تبرد ثم يكبر يؤم الجماعة بالصلاة جمعاً وقصراً..

ولكل المشعبنين من يشعبنوها قبل رمضان فلتحفظوا ما يلي:
1-شارب الخمر الذي لم يتب منها لا يدخل الجنة.. فقد ورد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر في الدنيا لم يتب منها حرمها في الآخرة. وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر.
2-تشعبنها قبل رمضان وصلاة التراويح والقيام وفي الحديث أن شارب الخمر لا تقبل له صلاة أربعين يوماً فلا صلاة تراويح ولا قيام ولا سنن برمضان فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد لم يَقبل الله له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب الله عليه ، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخبال . قيل : يا أبا عبد الرحمن ، وما نَهْر الْخَبَال ؟ قال : نهر من صديد أهل النار . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وقال : هذا حديث حسن، وصححه الألباني ، وقال الأرنؤوط : حسن .
3-الحكمة في تخصيص الأربعين يوما ما ذَكَره ابن القيم في زاد المعاد: أن أثر الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه أربعين يوما. .
4-تعد الخمرة من أعقد المشكلات التي يجأر منها الغرب اليوم، و يبحث لها عن حل لكن دون جدوى. فهذا السيناتور الأمريكي وليم فولبرايت  يقول عن مشكلة الخمر: "لقد وصلنا إلى القمر ولكن أقدامنا مازالت منغمسة في الوحل، إنها مشكلة حقيقية عندما نعلم أن الولايات المتحدة فيها أكثر من 11 مليون مدمن خمر و أكثر من 44 مليون شارب خمر".
5-نقلت مجلة لانست البريطانية مقالاً بعنوان "الشوق إلى الخمر" جاء فيه "إذا كنت مشتاقاً إلى الخمر فإنك حتماً ستموت بسببه".
6-ينقل البروفسور شاكيت أن 93% من سكان الولايات المتحدة يشربون الخمر وأن 40% من الرجال يعانون من أمراض عابرة بسببه، و5% من النساء و10% من الرجال يعانون من أمراض مزمنة.

يا شارب الخمر ما أحسنت في عمل
يحوي المضرّة والأثام بالعلل
الخمر سم وهدر ملوء سقم
والشاربون لهم عقل بلا سبل
سل عاشق الخمر عن حال وعن أمل
عبدا الى الخمر قد نادى بلا كلل
عبدا لخمر فيا تعسا لسيّده
يُخزي العشيق بأوجاع مدى الأزل
نشـْوات خمرك بعد الشرب راحلة
والباقيات جنون مضرب المثل
يا شارب الخمر لا تهنأ بشاربة
فالسم في الكأس كالماشي على مهل
يا شارب الخمر لن تسعد بعافية
تبقى عليلا ولن تنج ُ من الزلل
الخمر يتلف كبدا حين يسلكه
إن طال دهرا يصاب الكبد بالفشل
البطن تملى بماء أصفر قذر
والعجز في الجنس يعلو سؤة الفحل
الثدي يكبر والأطراف في وهن
والشعر يخفى من الشبّان والكهل
القلب يعجز من خمر بلا نذر
والضعف محتدم فيه مع الضلل
ضعف مع الضعف يزداد بنائبة
والموت يأتي مع الأيام في عجل
الطفل في الرحم يشكو امه وجعا
من شرب خمر لان ّ الخمر كالمهل
إن كان حيا سيأتي للدنى قبحا
أو ناقص الخلق لم يسعف على غزل
يا شارب الخمر قد ضيّعت آخرة
فيها الجنان الى الأخيار كالعسل
ماذا كسبت بشرب الخمر في عبث
غير الضياع مع الأمراض والشلل
قد ضاع وقتك في سكر بلا قيم
والسكر يخزي الفتى في الطين والوحل
(بار) مليء بعشاق ومخمرة
لاهون بطرا وهم في مقبض الأجل

الشعبنة الثانية:
على الفضاء الآخر من يتسابقون لهفاً خلف العروض.. وقتالا لكسب أكبر عدد من الفيمتو والكويكر.. ينتشر الأبناء في جنبات (الماركت) كل يقتض على ما يطيب له تذوقه وتشتهيه نفسه في رمضان.. عربات أكاد أجزم أن نصفها إن لم يكن أغلبها من حظ القمامة ــ أعزكم الله ــ.. ألهذا شرع الصيام؟! أهذا ما يمليه علينا الإسلام عندما شرع الصيام؟!.. أهكذا وصل بنا الفراغ الفكري .. أم تحول الغذاء من الفكر والعقل إلى البطن والكرش؟!
أعلم أن الموضوع اُشبع مراراً وتكراراً .. وأصبح بعضنا كمثل الحمار يحمل أسفاراً من علم في راسه وعربات من خلفه.. بلا نفع .. ولو استوقفت أحد عشاق الفيمتو في الماركت لأوسعني علماً ومعرفة عن أن الصيام لا يكون بامتلأ السفرة بما لذ وطاب وقد يحيطني بما لا أعلمه ويستشهد بما لا احفظه أيضاً ..
ما جنيناه اشغالاً للمرأة طوال النهار بـ(قرقعة) الصحون .. والسباحة في الدهون بأطعم مقليات .. وأشهى مأكولات .. البيت في حالة استنفار حين تضعون ثيابكم من الظهيرة .. أم (عاصبة) رأسها بعصابة عن رائحة الزيت .. وبنت تعجن وتلف .. وأخرى تبدع بألذ الحلويات .. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَات يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ) رواه الترمذي.
أما وقد أهلكت رعيتك بشعبنة السعي لهفاً وراء الخصومات .. ورمضنة مُلِأت فيها الموائد والسفرات ..
هلا استشعرت أناس ماتوا جوعاً وظمأ في الصومال.. هلا أخذت ابنك عن أحد الإشارات ليتعلم ويحظى أجر التفطير .. هلا علمته يساهم تفطيراً في المسجد أولى من السباق على طاش؟ .. هلا أخذَتْ الأم بعضاً من أطيب الأكل وأوصت أبناءها بتفطير أحد العمالة.. هلا علّمته أنه كلما نعم بالطيبات في الدنيا قَلَّ نصيبه في الآخرةفقد  روى الحاكم عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).. هلا بحثت كيف تربي وتُعلِم قبل أن تأكل؟!

لئن أدركت رمضان ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !!

عمر بن عبدالله المقبل
أخذ صاحبي مكانه في مصلى العيد، وبدأ يناجي نفسه ويحادثها، ويسترجع معها شريط الذكريات لشهر كاملٍ... شهرٍ مضى وكأنه يوم واحد... جلس وهو يعتصر ألماً على تلك الليالي التي تصرمت، والأيام التي تقضت، ومما زاد ألمه أنه قارن نفسه ببعض من حوله، فإذا المسافة بينه وبينهم كبيرة.. لقد دخلوا الميدان في يوم واحد بل في ساعة واحدة، ولكنه تباطأ وسوّف؛ بل ونام كثيراً حتى سبقه السابقون، لقد حاول أن ينظر إليهم بمقرب الصور (الدربيل) فلم يستطع، فقد سبقوه سبقاً بعيداً، وظفروا بالجوائز الكبرى..

استنجد صاحبي بذاكرته ليقلب من خلالها صفحات عمله في هذا الشهر الذي انصرم، لعله يجد فيها ما يرفع من معنويات نفسه المنكسرة، فبدأ يقلب صفحات البر التي تيسر له أن يقوم بشيء منها.. ففتح صفحة قراءة القرآن، فإذا هو لم يكد يصل إلى ختمة واحدة إلا بشق الأنفس ! وهو يسمع ـ ليس في أخبار السلف السابقين ـ بل في أخبار أناس حوله من الصالحين بل ومن الشباب من ختم خمس مرات، ومن ختم ست بل وعشر مرات !!

حاول أن يخفف حسرته هذه ليفتح صفحة البذل والجود والعطاء لمن هم حوله أو لمن هم خارج بلاده من منكوبي المسلمين، خاصة وأنه يعلم أن الله تعالى قد أعطاه وأنعم الله عليه بالمال، وإذا هو لم يكن له النصيب الذي يليق بمثله من الصدقة والصلة والإحسان.. تنهد .. سكت قليلاً... نظر فإذا صدقته وبذله لا يتناسب مع ما آتاه الله تعالى من المال.. فالسائل والمحروم ليس لهم من ماله في هذا الشهر نصيب إلا النـزر اليسير، بل قد يكون بعض كرام النفوس الذين عافاهم الله تعالى من شح النفس ـ مع قلة ذات أيديهم ـ أكثر منه بذلاً..

أشاح بوجهه عن هذه الصفحة، وحاول أن يخفي ألمه وحسرته، بتقليب صفحة أخرى لعله يجد نفسه سابقاً ولو في ميدان واحد، فإذا بصفحة صوم الجوارح تواجهه، وهنا أسقط في يده، لقد تذكر ليالٍ كثيرة أطلق لبصره ولسمعه وللسانه فيها العنان...

تذكر تلك المجالس التي يجتمع فيها هو وأصحابه على مشاهدة البرامج التي يعدها قطاع الطريق في هذا الشهر المبارك ـ طريق الجنة ـ من الدعاة إلى أبواب جهنم ببرامجهم الفضائحية... من أفلام ومسلسلات يستحي العاقل ـ فضلاً عن المؤمن المشفق على قلبه وعمله ـ أن يشاهدها في غير رمضان فكيف في شهر الرحمة والرضوان ؟!

وتذكر صحابنا ـ والألم والحسرة يكادان يفلقان كبده ـ كم ضاع وقته في تتبع المسابقات الدنيوية في الصحف والقنوات التي أشغلته عن المسابقات الأخروية... تذكرها وهو يبكي على ما أصيب به من خذلان : كيف أشغل نفسه بمسابقات دنيوية نسبة فوزه بها في أحيان كثيرة تصل إلى الواحد من 500.000 أو أكثر، يبذل فيها جهداً ومالاً ووقتاً، وفي النهاية لا يفوز إلا خمسة أو عشرة أو حتى مئة من ملايين المتسابقين ! تذكرها وهو يعاتب نفسه كيف أعرضت عن مسابقات الفوز بها مضمون؟! وأي فوز هو ؟ إن جائزة مسابقتنا هي الجنان، ورضا الرحمن، وأنهار، وأشجار، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، ونسبة الفوز فيها لمن أخلص وتابع مضمونة 100% !! ولكنه حب الدنيا الذي زاد عن حده، واللهث وراءها !!

وبينما هو جالس في المصلى، التفت صاحبي في مصلى العيد فرأى بعض أصحابه في الاستراحة و الجلسة الليلية الرمضانية... رآهم في أحسن حُلّة، وأجمل لباس، والابتسامات تتوزع هنا وهناك..

ولما حوّل بصره إلى ناحية أخرى نظر فإذا جملة من العباد والصالحين في مقدمة الصفوف ممن عرفهم بأنواع الطاعات وأصناف القربان، رآهم والبشر والسرور يطفح على وجوههم ، وكأن الواحد منهم ـ لولا خشية إفشاء العمل ـ لقال بلسان حاله : هاؤم اقرؤوا كتابيه .. لقد لبسوا الجديد كما لبسه أصحابه، ولكن شتان بين ابتسامة وابتسامة !! وشتان بين جديد وجديد... ، هنا، أخذت الأحاسيس تتردد في نفسه، وبدأت الأسئلة تتدفق على ذهنه... هؤلاء أصحابي الذين أمضيت ما أمضيت معهم من الوقت فيما لا فائدة فيه؛ بل فيما حرَّم الله أحياناً.. على ماذا يبتسمون يا ترى ؟! أهم يبتسمون ويضحكون على التخلص من رمضان أم على ماذا ؟ أم فرحا بإطلاق العنان لشهوات النفس ؟ أم على لبس الجديد أم على ماذا يا ترى ؟ وتذكر لحظتها كلمة سمعها في خطبة العيد العام الماضي : ليس العيد لمن لبس الجديد ، ولكنه لمن رضي عنه ربُّ العبيد ، وأعتقه من العذاب الشديد ...

طافت به هذه التساؤلات وهو يقلب طرفه في أولئك الصالحين والعباد وهو يتذكر ما قرأه في بعض الكتب ، وهو أن الصالحين يفرحون بالعيد لتمام نعمة الله عليهم ببلوغ الشهر وتمامه ، والرجاء يحدوهم من الرب الكريم أن يقبله منهم ! وتذكر تلك الكلمة التي سمعها من إمام المسجد، والتي كان الإمام يحيى بن أبي كثير يقولها إذا جاء شهر رمضان : اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان ، وتسلمه مني مُتقبلا.

خرج صاحبنا من مصلى العيد ، وهو يعد نفسه الوعود الصادقة ، ويمنيها بالعزمات الأكيدة ، ويقول في نفسه : لئن أحياني الله تعالى إلى رمضان القادم ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !! ولأعيشنَّ هذه الفرحة التي عاشها الصالحون العاملون..

هذه ـ أخي الحبيب ـ مشاعر نادم على التفريط، جالت في ذهنه وبسرعة وهو في مصلى العيد ينتظر الصلاة مع المسلمين في عيد الفطر الماضي...

وهي بالتأكيد مشاعر كل مؤمن في قلبه حسٌ وإدراك لفضائل هذا الشهر الكريم، ومناقبه وعظيم منزلته عند الله..

ودارت الأيام، وأقبل شهر رمضان، وهاهو اليوم ينقل لكم عزمه وتصميمه ـ بإذن الله ـ على استغلال أيام وليالي هذا الشهر المبارك بكل ما يستطيع!.

ومما زاد من عزمه وتصميمه أنه نظر من حوله، فإذا الموت قد أخذ واحداً من أفراد عائلته، وشخصاً من حيهم الذي يسكن فيه، كما أن زميله في العمل أو الدراسة قد وافته هو الآخر منيتُه.. كل ذلك جعله يحمد الله أن أمهله حتى وصل إلى هذا اليوم راجياً من ربه أن يبلغه الشهر الكريم، فقد تقطع قلبه شوقاً إليه ..

وما له لا يشتاق، وهو يسمع فضائله العظيمة، ومناقبه الكبيرة ؟ أليس هو شهر القرآن، والرحمة والدعاء، والمغفرة، والرضوان ؟!

ما له لا يشتاق، بل لو تقطع قلبه شوقاً لما كان ـ وربي ـ ملوماً ، وهو يسمع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ؟ "ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ؟ "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ؟

أَيُلام هذا ؟! وهو يعلم أن الذي يعده بهذه الكنوز ليس قناة فضائية ولا صحيفة سيارة، بل الذي يعده هو محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟!.

أًيُلام هذا على شوقه، وهو يسمع حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين"...

لا تلوموه ـ يا أحبة ـ فهو يعلم أن أبواب الجنة ما فتحت، وأن أبواب النار لم تغلق من أجل الملائكة ! ولا من أجل الجبال ! ولا من أجل الشجر ! ولا من أجل الدواب ! بل فتحت أبواب الجنة من أجله هو وإخوانه المؤمنين إنسهم وجنهم ...

نعم ! من أجله هو من بين مخلوقات السماوات والأرض ! ولا أغلقت أبواب النار إلا لأجله هو... أفَيُلامُ هذا على فرحه وسروره وغبطته وحبوره؟!

من ذا الذي يلومه ؟! وهو يسمع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات" وقد علم أن القرآن ثلاثُمائة ألف حرف تقريباً، أي أنه في الختمة الواحدة له ثلاث ملايين حسنة ! وفضل الله أوسع وأعظم ولسنا نعده ولا نحصيه، فإذا ضوعفت الحسنة إلى سبعمائة ضعف، فمن الذي يستطيع عد ذلك ؟! .

فنسأل الله تعالى، وهو واسع الفضل والعطاء، ذو المن والجود والكرم والسخاء، نسأله أن يمن علينا وعلى أخينا الكريم باستغلال أيام العمر فيما يرضيه عنا، وأن لا يحرمنا فضله بذنوبنا، ولا نواله بسوء فعالنا، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم.

عدو الأزواج!

د.خالد بن صالح المنيف
من اليسير أن يحدِّث كل شريك نفسه وقد نظر لشريكه بنظرة دونية ملقياً عليه بالمسؤولية كاملة في (فتور العلاقة) وذبولها راضياً بالوضع السيئ مسترجعاً تلك الأيام الخوالي الجميلة، وقد استحالت الحياة إلى كتلة جليد بعد أن أبرم عقداً مع الملل!! والحل في إعادة الدفء للعلاقة الزوجية يبدأ منك قارئ هذه الكلمات (رجلاً كنت أو امرأة) فهي حياتك وأنت المعني بها، وأنت المستفيد من إصلاح خللها فلا تكابر ولا يعمي العناد عينيك فتأخذك العزة والكبرياء في غير موطنها فتمضي حياتك وتنقضي أيامك كئيبة مملة، ولا أحسب أن عاقلاً يود أن يقضي حياته تعيساً، هذا إذا كانت الحياة الزوجية تهمه وتشكل أهمية في حياته!

إن الإرادة والرغبة الصادقة هي كلمة السر في رحلة التغيير، والوعي بأن بذل الجهد باستمرار هو ضمان المحافظة على الحب فكم من بيوت تهدمت بعد سنوات طويلة لأن الزوجين فقدا الحب والرغبة الصادقة في التغيير، ولم يقوما ببذل أي جهد لتعاهد زهور المودة والرحمة، فذبلت وماتت.
وتلك بعض الخطوات الفعّالة لطرد الملل من الحياة الزوجية حتى يستمر الحب ويدوم الود:
1-يقول الأديب الشيخ علي الطنطاوي: لم أسمع زوجاً يقول إنه مستريح سعيد ولو كان كذلك!! فالإنسان خلق كفوراً لا يدرك حقائق النعم إلا بعد زوالها، ولأنه ركب من طمع فلا يزال كلما أوتي نعمة طمع في أكبر منها فلا يقنع بها ولا يعرف لذتها!! ولهذا فأحسب أن الانتباه للإيجابيات واستشعار النعم الموهوبة تجدد الحياة وتعيد لها ألقها.

2-على الشريك أن يغير من سلوكه تجاه رفيق حياته، ويلتمس الوسيلة اللطيفة في اللفظ والتعبير ليعكس مشاعره، فمن غير المقبول أن يكف عن اللمسة الحانية، والكلمة المجاملة، والغزل، لأن البيت امتلأ بالأطفال واستقرت الحياة!.

3-ومن عوامل طرد الملل وتلطيف الحياة (الابتسامة) والبشاشة الصادقة والمودة والرحمة، فالبشاشة مصيدة القلوب والابتسامة حبالها، والأمل وقود يقتل الملل، ويرشد ويهدي، ويخرج الإنسان من دائرة الهموم والأحزان والقلق والاكتئاب والتوتر فيمتلئ القلب بالحب للطرف الآخر، يقول أحد الفلاسفة: إذا انتابك الملل فاخلق من الأمل ناراً حامية تؤجج فيك شعلة حب الحياة.

4-كما أوصي بالابتعاد الجسدي من فترة لأخرى حتى تشتعل الأشواق، فما أجمل أن تقضي الزوجة بعض الأيام في بيت أهلها وأن يلتقي الزوجان بعد طول غياب (السفر مثلاً).

5-ومن أقوى الوسائل لنفض الغبار وبث الحياة في العلاقة الزوجية هو (السفر) فما أروع أن يسافر الزوجان وحدهما مرتين في السنة ولو لمدة ثلاثة أيام ومن الأمور المجربة خروج الزوجين وبشكل أسبوعي مرة أو مرتين لأحد المقاهي أو المطاعم الهادئة.

6-ومن الوسائل تجديد أثاث المنزل وإضافة اللمسات البسيطة الدافئة كتغيير موقع الجلسة أو التلفاز وتبديل ألوان مفرش السرير وغيرها من اللمسات التي تتقنها النساء والتي يجب على الزوج في المقابل التفاعل معها ومباركتها.

7-من محركات المشاعر أن يتبادل الزوجان الهدايا كالعطور وباقات الورد وأن يفاجئ أحدهما الآخر بأمور يحبها.

ومضة قلم:
بالإرادة القوية يمكنك تحويل التراب إلى ذهب

الأربعاء، 27 يوليو، 2011

برنامج لا يكثر: عملية سطو

دائرة الفشل.. المقال بإيعاز وتوصية من الأخ عبدالمحسن العسكر..

د. خالد بن صالح المنيف
قصة    يُروى عن أعظم لاعبي كرة السلة في التاريخ (مايكل جوردون) أنه خلال دراسته في المرحلة الثانوية كان أبرز لاعبي فريقه بلا منازع وقد صادف أن تم استبدال مدرب الفريق بمدرب آخر وكان أول قرار اتخذه المدرب الجديد هو طرد الكابتن جوردون وقد وقع الخبر على صاحبنا كالصاعقة فكيف يتجرأ مدرب على الاستغناء عنه؟! 

تحدي    استفسر عن سبب هذا القرار فأوعزه المدرب إلى ضعف لياقته وخيّره بين أمرين لا ثالث لهما: إما الابتعاد تماما عن الفريق أو أن يرفع من لياقته وليس له طريق إلى ذلك إلا بالحضور يوميا إلى المدرسة قبل الدوام بساعة كاملة يقضيها بالدوران حول المدرسة ولمدة سنة كاملة، امتعض جوردون من هذا الحل وهمّ بالخروج كسيرا حزينا ليكمل حياته وقد ابتعد عن عشقه كرة السلة.. 
قرار    وبينما هو في (صراع) نفسي مخيف اتخذ قرارا في لحظة (وهكذا هم العظماء يتخذون القرارات الإيجابية في أصعب اللحظات) حيث أجاب بالموافقة على طلب المدرب وقبوله التحدي وسط هتافات وتصفيق زملائه وبالفعل أمضى جوردون سنة كاملة يأتي وفي أصعب الأحوال وأسوأ الظروف الجوية للجري حول المدرسة وعاد بعدها للفريق قائدا وأكمل نجاحاته الباهرة حيث حقق إنجازات لم يصل إليها غيره، وللمعلومية دخل اللاعب الآن وبعد اعتزاله يقال إنه يقارب الـ 200 مليون دولار!! 

نتيجة    لم ينجح هذا الرياضي إلا بعدما انقلب على عاداته وتحرر من أسرها فالنجاح والتميز ضريبته عمل دؤوب وسعي مستمر وطلاق بائن لكل عادة سلبية قد اعتيد عليها. 
تغيير    من المعروف أن البشر على مختلف أطيافهم ومستوياتهم يجنحون للدعة والسكينة وتجدهم هيّابين من تغيير أوضاعهم التي اعتادوا عليها ويحبون أن يعيشوا في نطاق شعوري يسمى (دائرة الأمان) أو (منطقة الراحة).

دائرة الأمان    وهي منطقة تحوي السلوكيات التي قمنا بها كثيرا بما يكفي لنشعر بالارتياح عند القيام بها مجددا ومتى ما قمنا بتجربة شيء جديد فإنه يقع خارج نطاق هذه المنطقة.

واقع    فالشخص الذي لا يقرأ وقد خاصم الكتاب وهجره يعيش في منطقة راحة لأن الصداقة مع القراءة ستشكل ضغطا عليه وستتطلب منه جهدا ووقتا، والشخص الذي يتغيب عن صلاة الفجر ويفضل دفء الفراش على الاستيقاظ والذهاب إلى المسجد في هدأة الليل وشدة البرد لاشك أن ذلك يتطلب جهدا كبيرا وإرادة قوية وهو يعيش في منطقة راحة ومعها فقد لذة الإيمان وفقد متعة الانتصار على النفس وفاته أن يكون في ذمة الله ورعايته حتى يمسي.... وتأملوا في حال الناجحين والمتميزين فهل وصلوا إلى تلك المدارج الشاهقة من التميز لولا قوتهم وإرادتهم النافذة التي غادروا معها منطقة الراحة منطقة الدعة والكسل منطقة السلبية إلى منطقة العمل والتغيير والنجاح، فالذي يتفيأ ظلال الراحة ويتقلب بين أعطاف النعيم قد أتعب نفسه حيث أراد أن يريحها سيظل على هامش الحياة صفراً على الشمال فما أشقاها وأتعسها من حياة! 
مثال    إن أعظم انتصار للإنسان وأكبر فوز هو أن يزحزح من النار، ما بالكم لو أدخل الجنة! فكيف إذا كان يدعى من جميع أبوابها؟! عمل وبذل وجهد وتضحيات قدمها أبو بكر وهل سيكون رضي الله عنه في تلك المرتبة لو بقي في دائرة الراحة!

خيال    يقول أحدهم بينما أنا أقف على أحد الشواطئ أعجبني منظر ذلك اليخت الفخم وقد كانت محركاته ساكنة كسكون الليل المخيف بدا وكأنه جثة هامدة واقفا على الشاطئ آمنا مطمئنا في معزل عن الأمواج المتلاطمة والرياح العاتية وبينما أنا في قمة تأملي وإذا بسؤال خطير يحضر في وعيي هل صنع هذا اليخت ليبقى آمنا نائيا عن الأخطار ومبتعدا عن المخاطر؟! وأقول ما أشبه حال الكثير من البشر الذين آثروا الراحة وأطفأوا محركاتهم بهذا اليخت! فاستحالوا إلى أشباه بشر وبقايا عقول لا يقدمون ولا يؤخرون..

الزبدة    إن الشخص متى ما أراد أن يتغير ويتطور وتكمل شخصيته فلا خيار لديه من تقبل فكرة عدم الارتياح والألم الناشئ في تلك المرحلة الانتقالية وعليه أن يتحمل ذلك لأن ثمة مفاجأة سارة تنتظره فبعد الجهد الكبير والصبر الجميل يصبح الألم متعة والتعب راحة ويؤكد الكثير من المتخصصين أن الفترة التي يحتاجها الإنسان حتى يألف عادة جديدة هي21 يوما بعدها يتحول الشعور بعدم الراحة إلى شعور بالراحة ومعه تقدم إلى الأمام وتغيير نحو الأفضل.
ومضة قلم يقول المفكر الكبير اولفر ويندل: إن أعظم مأساة في التاريخ هي حقيقة أن معظم الناس يموتون وموسيقاهم لاتزال حبيسة أعماقهم...
 

دائرة الفشل

د. خالد بن صالح المنيف
قصة    يُروى عن أعظم لاعبي كرة السلة في التاريخ (مايكل جوردون) أنه خلال دراسته في المرحلة الثانوية كان أبرز لاعبي فريقه بلا منازع وقد صادف أن تم استبدال مدرب الفريق بمدرب آخر وكان أول قرار اتخذه المدرب الجديد هو طرد الكابتن جوردون وقد وقع الخبر على صاحبنا كالصاعقة فكيف يتجرأ مدرب على الاستغناء عنه؟!

تحدي    استفسر عن سبب هذا القرار فأوعزه المدرب إلى ضعف لياقته وخيّره بين أمرين لا ثالث لهما: إما الابتعاد تماما عن الفريق أو أن يرفع من لياقته وليس له طريق إلى ذلك إلا بالحضور يوميا إلى المدرسة قبل الدوام بساعة كاملة يقضيها بالدوران حول المدرسة ولمدة سنة كاملة، امتعض جوردون من هذا الحل وهمّ بالخروج كسيرا حزينا ليكمل حياته وقد ابتعد عن عشقه كرة السلة..

قرار    وبينما هو في (صراع) نفسي مخيف اتخذ قرارا في لحظة (وهكذا هم العظماء يتخذون القرارات الإيجابية في أصعب اللحظات) حيث أجاب بالموافقة على طلب المدرب وقبوله التحدي وسط هتافات وتصفيق زملائه وبالفعل أمضى جوردون سنة كاملة يأتي وفي أصعب الأحوال وأسوأ الظروف الجوية للجري حول المدرسة وعاد بعدها للفريق قائدا وأكمل نجاحاته الباهرة حيث حقق إنجازات لم يصل إليها غيره، وللمعلومية دخل اللاعب الآن وبعد اعتزاله يقال إنه يقارب الـ 200 مليون دولار!!

نتيجة    لم ينجح هذا الرياضي إلا بعدما انقلب على عاداته وتحرر من أسرها فالنجاح والتميز ضريبته عمل دؤوب وسعي مستمر وطلاق بائن لكل عادة سلبية قد اعتيد عليها.

تغيير    من المعروف أن البشر على مختلف أطيافهم ومستوياتهم يجنحون للدعة والسكينة وتجدهم هيّابين من تغيير أوضاعهم التي اعتادوا عليها ويحبون أن يعيشوا في نطاق شعوري يسمى (دائرة الأمان) أو (منطقة الراحة).

دائرة الأمان    وهي منطقة تحوي السلوكيات التي قمنا بها كثيرا بما يكفي لنشعر بالارتياح عند القيام بها مجددا ومتى ما قمنا بتجربة شيء جديد فإنه يقع خارج نطاق هذه المنطقة.
واقع    فالشخص الذي لا يقرأ وقد خاصم الكتاب وهجره يعيش في منطقة راحة لأن الصداقة مع القراءة ستشكل ضغطا عليه وستتطلب منه جهدا ووقتا، والشخص الذي يتغيب عن صلاة الفجر ويفضل دفء الفراش على الاستيقاظ والذهاب إلى المسجد في هدأة الليل وشدة البرد لاشك أن ذلك يتطلب جهدا كبيرا وإرادة قوية وهو يعيش في منطقة راحة ومعها فقد لذة الإيمان وفقد متعة الانتصار على النفس وفاته أن يكون في ذمة الله ورعايته حتى يمسي.... وتأملوا في حال الناجحين والمتميزين فهل وصلوا إلى تلك المدارج الشاهقة من التميز لولا قوتهم وإرادتهم النافذة التي غادروا معها منطقة الراحة منطقة الدعة والكسل منطقة السلبية إلى منطقة العمل والتغيير والنجاح، فالذي يتفيأ ظلال الراحة ويتقلب بين أعطاف النعيم قد أتعب نفسه حيث أراد أن يريحها سيظل على هامش الحياة صفراً على الشمال فما أشقاها وأتعسها من حياة!

مثال    إن أعظم انتصار للإنسان وأكبر فوز هو أن يزحزح من النار، ما بالكم لو أدخل الجنة! فكيف إذا كان يدعى من جميع أبوابها؟! عمل وبذل وجهد وتضحيات قدمها أبو بكر وهل سيكون رضي الله عنه في تلك المرتبة لو بقي في دائرة الراحة!

خيال    يقول أحدهم بينما أنا أقف على أحد الشواطئ أعجبني منظر ذلك اليخت الفخم وقد كانت محركاته ساكنة كسكون الليل المخيف بدا وكأنه جثة هامدة واقفا على الشاطئ آمنا مطمئنا في معزل عن الأمواج المتلاطمة والرياح العاتية وبينما أنا في قمة تأملي وإذا بسؤال خطير يحضر في وعيي هل صنع هذا اليخت ليبقى آمنا نائيا عن الأخطار ومبتعدا عن المخاطر؟! وأقول ما أشبه حال الكثير من البشر الذين آثروا الراحة وأطفأوا محركاتهم بهذا اليخت! فاستحالوا إلى أشباه بشر وبقايا عقول لا يقدمون ولا يؤخرون..

الزبدة    إن الشخص متى ما أراد أن يتغير ويتطور وتكمل شخصيته فلا خيار لديه من تقبل فكرة عدم الارتياح والألم الناشئ في تلك المرحلة الانتقالية وعليه أن يتحمل ذلك لأن ثمة مفاجأة سارة تنتظره فبعد الجهد الكبير والصبر الجميل يصبح الألم متعة والتعب راحة ويؤكد الكثير من المتخصصين أن الفترة التي يحتاجها الإنسان حتى يألف عادة جديدة هي21 يوما بعدها يتحول الشعور بعدم الراحة إلى شعور بالراحة ومعه تقدم إلى الأمام وتغيير نحو الأفضل.
ومضة قلم
يقول المفكر الكبير اولفر ويندل: إن أعظم مأساة في التاريخ هي حقيقة أن معظم الناس يموتون وموسيقاهم لاتزال حبيسة أعماقهم...